ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
530
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
غيرها ، ولك أن تجعل وجه أهميتها أن في تقديم اسم اللّه إيهام الاختصاص ، وهو لا يناسب المقام ؛ إذ ليس مقروءا آخر حتى يكون الحصر مفيدا ، ولا ينبغي أن يقول : إن معنى عبارة المتن أن الأهم من القراءة وتخصيص القراءة القراءة فلم يقدم الاسم ؛ لئلا يفيد الأمر بتخصيص القراءة ، مع أن الأهم الأمر بالقراءة ؛ لأنه بعيد عن الفهم جدا ، والداعي إليه من الاجتناب عن جعل الأمر بالقراءة أهم من اسم اللّه ليس بسديد ؛ إذ لا مانع من كون غير اسم اللّه أهم منه بعارض ( وبأنه ) أي : باسم ربك ( متعلق باقرأ الثاني " 1 " ، ومعنى الأول أوجد القراءة ) أي : طلب ثبوت القراءة للفاعل من غير تقييد بشيء بخلاف الثاني ، فإن معناه أوجد القراءة باستعانة اسم اللّه ، ولم يرد أن الأول منزل منزلة اللازم دون الثاني بتوهم أن الباء في باسم ربك زائدة للدلالة على التكرير والدوام ، كما في : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام كما ظنه الشارح ، فاعترض بأنه بعيد ، وقال : والأحسن أن الباء للاستعانة ، ويمكن أن يقال : أراد الشارح أن الأحسن في توجيه عبارة الجواب ذلك ، فتأمل ، واعترض السيد السند على هذا الجواب على هذا بأنه لما بين أن طلب تخصيص القراءة باسم اللّه لا يناسب كونه أول آية نزلت ، فلا يصح تعلقه باقرأ الثاني ؛ لأن المطلوب حينئذ يكون ذلك ، والشارح لما جعل باسم اللّه متعلقا باقرأ الأول ، تضاعف الإشكال ، وهذا الإشكال لا يتجه ؛ لأن الأمر بالقراءة حصل بقوله : اقرأ فبعده يناسب أن يطلب تخصيص القراءة ، ولو بوجه ، فإنما يتجه لو جعل وجه أهمية القراءة أن في تقديم بسم اللّه إيهام الاختصاص ، وقد عرفت له وجها آخر ، فنقول : لا اعتداد بإيهام طلب التخصيص ؛ لأن المقام ينفيه ، فتقديمه لمجرد كونه أهم للتبرك به ، والاستلذاذ بذكره ، نعم ، يرد على جعل بسم اللّه متعلقا بالأول أن لا يكون القارئ مستغنيا في قراءة السورة باسم اللّه . ( وتقديم بعض معمولاته ) أي : الفعل ( على بعض ) لأن أصله التقديم ، أو أصل الآخر التأخر ؛ بل لرعاية الأصلين ( كالفاعل في : ضرب زيد عمرا ) ، فإن أصله التقديم على المفعول ؛ لكونه عمدة ، وكون المفعول فضلة ، ولشدة اتصاله بالفعل ( والمفعول الأول في نحو : أعطيت زيدا درهما ) أي : المفعول
--> ( 1 ) في قوله بعده : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ .